التخطي إلى المحتوى
درية شفيق..من تلك المرأة ذات النهاية الغامضة التي يحتفل جوجل بذكراها؟
درية شفيق..من تلك المرأة ذات النهاية الغامضة التي يحتفل جوجل بذكراها؟

لعلك عزيزي القاريء حينما فتحت المتصفح الخاص بك وجدت صورة تعبيرية لإمرأة ذات ملامح شرقية تعلو واجهة جوجل فوق مستطيل البحث ومن هنا قرأت إسم الشخصية ألا وهي درية شفيق.فمن تكون؟

إنها درية شفيق التي ولدت في عام 1908 بمينة طنطا وهي إحدى مدن الدلتا بشمال مصر والتي حصلت على درجة الدكتوراة في الفلسفة عام1948 من جامعة السوربون الفرنسية والتي قد سافرت إليها في منحة أوفدت فيها وزارة المعارف حينها بعضا من الطلاب المصريين للدراسة بالخارج.

مشوار حياة درية شفيق

كان موضوع مناقشة شهادة الدكتوراة لدرية شفيق هو المرأة المسلمة وحقوقها في الإسلام وكانت على أتم الإقتناع بأن المرأة المسلمة لم تنل كامل حقوقها التي كفلها لها الإسلام  لكنها عند عودتها إصطدمت موجتهاالفكرية بموقف عميد كلية الأداب المصرية وذلك بسبب رفضه لطلب تعيينها بالجامعة نظرا لأنها إمرأة.وكان هذا دافعا قويا لها في إصدار مجلة بنت النيل كأول مجلة مكتوبة بالعربية تختص بقضايا المرأة العربية عموما والمصرية خصوصاو من أجل تثقيف وتنوير المرأة عموما ولم يقتصر نشاطها فقط بالحبر الذي يجري على الأوراق بل إمتد لأرض الواقع بتأسيسها دار لمحو الأمية في حي بولاق بالقاهرة.

أما عن مشوار درية شفيق السياسي فأنها قامت بحركة غير مسبوقة حينما نظمن تظاهرة قوامها 1500 إمرأة إقتحمت بهن مجلس النواب المصري في العقد الخامس من القرن الماضي للمطالبة بإشراك المرأة في البرلمان و أن تكون نائبة فيه مساوية للرجل ولم يقتصر نشاطها السياسي على هذه الحادثة غير المسبوقة فقط إلا أنها أعدت فرقا من النساء المصريات تقدم خدمات طبية وعسكرية للقوات المناهضة لقوات الإحتلال البريطاني في السويس ومن ثم قامت بإرساء حزبها السياسي الذي سمته بإسم المجلة التي بدأت بها مشوارها وهو حزب اتحاد بنت النيل الذي يعتبر أول حزب مصري سياسي نسائي تمت نشأته عقب ثورة 1952.

درية شفيق..من تلك المرأة ذات النهاية الغامضة التي يحتفل جوجل بذكراها؟
درية شفيق..من تلك المرأة ذات النهاية الغامضة التي يحتفل جوجل بذكراها؟

نهاية درية شفيق الغامضة

لم يدم زواج درية شفيق طويلا وهذا لرفض زوجها بعضا من مبادئ بطلة مقالنا رغم أن زوجها الكاتب الصحفي محمد الصاوي كان ينادي بنفس مباديء درية إلا أنه لم يكن يريد أن يحدث هذا بداخل بيته خصوصا و أنه نشأ وتربى في صعيد مصر و بهذا إنفصل الزوجان بعد زواج لم يدم طويلا.

ورويدا رويدا إختفت درية شفيق عن الأنظار ولم يعد أحد يهتم بأخبارها وتناسها البعض ونسيها البعض الأخر . فأقربائها وصديقاتها أنقطعن عنها وحتى الأضواء والشهرة لم تعد تعرف الطريق إليها طيلة 18 عاما مما أثر على حالتها النفسية و أيضا الجسدية فتحولت من سندريلا ذات إطلالة جذابة على أحدث صيحات الموضة لإمرأة عجوز لا ترتدي إلا فستان واحد. كانت لكل هذه التراكمات أثارا سلبية على حالة درية شفيق النفسية مما دفعها لإلقاء نفسها من شرفة الطابق السادس من منزلها بالزمالك عام 1975 لتسدل الستار عن حياتها و يأتي جوجل ويحيي ذكراها.